محمد بن جرير الطبري
416
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
على الله غير الحق . لأن الله لم يتخذ ولدًا فيكون عيسى أو غيره من خلقه له ابنًا = " ولا تقولوا على الله إلا الحق " . * * * وأصل " الغلو " ، في كل شيء مجاوزة حده الذي هو حدّه . يقال منه في الدين : " قد غلا فهو يغلو غلوًّا " ، و " غَلا بالجارية عظمها ولحمها " ، إذا أسرعت الشباب فجاوزت لِدَاتها = " يغلو بها غُلُوًّا ، وغَلاءً " ، ومن ذلك قول الحارث بن خالد المخزومي : خُمْصَانَةٌ قَلِقٌ مُوَشَّحُها . . . رُؤْدُ الشَّبَابِ غَلا بِهَا عَظْمُ ( 1 ) * * * وقد : - 10853 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ،
--> ( 1 ) الأغاني 9 : 226 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 143 ، اللسان ( غلا ) . وفي الأغاني " علا " بالعين المهملة ، وهو خطأ يصحح . وقد مضى بيت من هذه القصيدة في 1 : 116 ، تعليق : 3 ، وذكرت خبرها هناك ، وهو من أبيات يذكر فيها صاحبته وما مضى من أيامه وأيامها : إِذْ وُدُّهَا صَافٍ ، وَرُؤْيَتُهَا . . . أُمْنِيّةٌ ، وَكَلامُهَا غُنْمُ لَفَّاءُ مَمْلُوءُ مُخَلْخَلُهَا . . . عَجْزاءُ لَيْسَ لِعَظْمِهَا حَجْمُ خُمْصَانَةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَكَأَنَّ غَالِيَةً تُبَاشِرُها . . . تَحْتَ الثِّيَابِ ، إِذَا صَغَا النَّجْمُ وهو شعر جيد ، وصفة حسنة للمرأة . " لفاء " ، ملتفة الفخذين ، مكتنز لحمها ، وهو حسن في النساء ، قبيح في الرجال . " مملوء مخلخلها " ، موضع خلخالها ، خفيت عظامها تحت اللحم ، وهو صفة حسنة ، لم تظهر عظامها كأنها دقت بالمسامير . " عجزاء " : حسنة العجيزة . " خمصانة " ( بفتح الخاء وضمها ) : ضامرة البطن . " قلق موشحها " ، قد استوى خلقها ، فالوشاح يجول عليها من ضمورها ، لم يمتلئ لحمًا يجعلها لحمة واحدة ! ! " رؤد الشباب " : شابة حسنة تهتز من النعمة وإشراق اللون . و " الغالية " : ضرب من الطيب . " صغا النجم " : مال للمغيب ، وذلك في مطلع الفجر ، حين تتغير أفواه البشر وأبدانهم ، وتظهر لها رائحة لا تستحب . وقل في الناس من يكون بهذه الصفة ! !